السيرة الذاتية


ولد كاسترو في يونيو عام 1964 بمدينة يافا، وهي ضاحية في مدينة الناصرة الفلسطينية، أو الإسرائيلية حاليًا. تعود أصوله إلى عائلات ثرية مسلمة لا سيما من جهة الأم، ويعود السبب في إطلاق اسم كاسترو إلى رغبة والدته في تسمية أول مولود لها تيمنًا بأول اسم ذُكر في الإذاعة، وهو ما يعد إجراء يعبر عن اليأس لعل السبب فيه هو تجنب اقتراح الأب بإطلاق اسم إبراهيم على المولود. ومع الرضا بهذا الحل شاءت الأقدار أن يكون اسم فيدل كاسترو هو الاسم الذي يرد عبر أثير الإذاعة ليحمل كاسترو هذا الاسم، وهو اسم غير شائع في الشرق الأوسط.

النشأة

قامت والدة كاسترو بالدراسة والاطلاع لتعمل كمعلمة، وكان ذلك في خلال سنوات عمره الأولى. وبالتالي كان كاسترو يقضي معظم وقته مع جدته لأمه آمنة التي أولته رعاية وحبًا جمًا، فقد كان كاسترو عزيزًا جدًا على قلبها. شب كاسترو لدى جدته آمنة معظم فترات حياته، فما هو المتوقع عادة من نشأته مع امرأة مسلمة تعيش بمفردها. كانت آمنة تعاني من الشراهة في التدخين واحتساء الخمور (بإفراط يهدد صحتها)، فقد كانت تدخن علبتي سجائر وتشرب زجاجة نبيذ أحمر على الأقل في اليوم. كما أنها كانت المسؤولة عن تعميد كاسترو فعليًا، وهو أمر لا يقوم به المسلمون عادة.

نشأ كاسترو في حي مسيحي بمدينة الناصرة، حيث نشبت نزاعات قليلة بين المسيحيين والمسلمين، ولأن أفضل المدارس حينها كانت المدارس المسيحية، فقد كان طبيعيًا أن يقوم أبواه بإدخاله المدرسة الأرثوذكسية اليونانية. وكان كاسترو متفوقًا في دراسته، إذ تفوق في معظم المواد الدراسية باستثناء اللغة، الأمر الذي يبدو غريبًا حاليًا نظرًا لأنه يتحدث اليوم خمس لغات بطلاقة هي العربية واليونانية والإنجليزية والعبرية والسويدية.

الارتحال إلى اليونان

عند انتهاء كاسترو من دراسته الثانوية، نمت لديه الرغبة في توسيع آفاقه، فمعظم أقرانه اتجهوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراستهم الجامعية، إلا أن ذك كان ضد رغبة الأبوين اللذين لم يرغبا في ترك ابنهما يرحل إلى مناطق بعيدة. واتجه التفكير إلى أوروبا التي كانت بالنسبة لهم أقرب وأفضل، فوقع الاختيار على اليونان حيث يعيش ابن العم وصديق حميم وتحديدًا في مدينة سالونيك، واتجه كاسترو إلى اليونان عام 1985 وكان جلّ اهتمامه ينصب على دراسة القانون. قدّم كاسترو أوراق التحاقه بجامعتي أثينا وسالونيك وتم قبوله في كلتا الجامعتين. ولكن لسوء الحظ، لم يتمكن ابن العم من الالتحاق بالجامعة نظرًا لأن درجاته لم تسعفه، ومن ثم قوبل طلب التحاقه بالرفض. وهنا برز الحل الذي كمن في فكرة حصول ابن العم على مكان كاسترو في جامعة سالونيك (باسم كاسترو) في الوقت الذي يقوم فيه كاسترو نفسه بالالتحاق بجامعة أثينا. وبعد مُضي عدة سنوات من الدراسة، استطاع ابن العم استعادة هويته الحقيقية وأصبح الآن يزاول مهنة المحاماة.

قام كلا الدارسين باستئجار غرف في أثينا لدى سيدة عجوز أصبحت فيما بعد أمًا بديلة لكاسترو إلى حد ما، فتعلم اللغة بسرعة. لكن اتضح له فيما بعد أن أمر الجامعة لم يسر وفقًا لما كان مخطط له، فلم يذق كاسترو يومًا طعم الراحة، ووقع في حب معلمة لم تبادله الحب، فضلاً عن أنه كان يعاني بوجه عام من صعوبة في التركيز فتوقف عن الدراسة. ولم يظهر أي تأثير لإلمام كاسترو باللغة اليونانية نظرًا لوقوعه في الحب مرة أخرى ولكنه أحب فتاة سويدية هذه المرة وتأجج هذا الحب في رحلة قاموا بها إلى الشمال.

الارتحال إلى السويد

في ربيع عام 1986، وبعد مرور فترة وجيزة على اغتيال أولوف بالمي، سافر كاسترو إلى السويد للمرة الأولى حيث الثلج يفترش الأرض والطرق، والجليد يكسو كل مكان. ومن المعلوم أن غياب الشمس يطول في تلك الأثناء، لكن أجواء البلاد كانت غاية في الروعة. وقف كاسترو على الجليد ومارس رياضة التزلج للمرة الأولى وقرر من فوره بأن السويد هي المكان الذي طالما كان يصبو إليه، وفي خريف عام 1986 قرر الانتقال للعيش في السويد.

مكث كاسترو لدى عائلة صديقته في ضاحية ليدينجو، إحدى الضواحي الراقية في العاصمة السويدية ستوكهولم. وشرع كاسترو في دراسة اللغة السويدية، ثم بدأ يفكر في مستقبله وأهدافه وتصور حياته المهنية من منظور جديد. إلا أنه لم يقدر الفترة المؤقتة التي أقام خلالها في اليونان حق قدرها، فدراسة القانون كانت أمرًا يناسب كاسترو بشكل محدود شأنها شأن العيش على المبالغ المالية التي كان يتلقاها من أبويه ومن العائلة. وبدأ كاسترو يشعر بحاجة ملحة تدفعه صوب النجاح: أي النجاح المفضي للثراء بالاعتماد على جهوده وملكاته الشخصية، لا على الأصول الأسرية.

ولطالما انبهر كاسترو بصناعة السينما، فمعظم الأفلام التي شاهدها في مراحل نموه كانت أفلامًا عربية، ولكنه في السويد أصبح يواجه أمرًا مختلفًا تمامًا بالنسبة له من خلال الإعلام وصناعة الأفلام الغربية. كان لكاسترو زميل دراسة سويدي من منطقة ماترينيك، وكان من المهتمين بصناعة السينما، وهو من قدم كاسترو لورش صناعة الأفلام في ريدارهولمن حيث يمكن لأي شخص استعارة الكاميرات وغرف المونتاج. وعندها فكر كاسترو ورسخ في قرارة نفسه فكرة مفادها: “ماذا سأكون، إلا مُخرجًا”.

صناعة الأفلام

درس كاسترو الإنتاج السينمائي والتلفزيوني في كلية بمدينة كاليكس شمالي السويد. وبالرغم من المحاولات المستمرة للالتحاق بمعهد السينما والراديو والتلفزيون والمسرح الملحق بالجامعة، إلا أن كاسترو لم يفلح أبدًا في الالتحاق بمدراس صناعة السينما التي تندرج تحت فئة الدرجة الأولى، لكن كاسترو لم يسمح لذلك بأن يكون عائقًا يثبط من عزيمته. كان التعليم في كاليكس متميزًا، فالتضامن بين الطلاب كان ميزة أتاحت لكاسترو تعلم الكثير وهو الأساس الذي شكل مهنته المستقبلية في مجال صناعة الأفلام. اتجه معظم زملاء الدراسة للعمل في شركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، في الوقت الذي اتجه فيه كاسترو بعد انتهائه من فترة التعليم مباشرة إلى إنتاج الأفلام التي تحمل بصمته، كما قام بشراء محطة تلفزيونية خاصة به.

الحب

في بدايات عام 1990 تزوج كاسترو من السيدة فيكتوريا، وأثمرت هذه الزيجة عن ميلاد ابنتيه التوأم باتريشيا ولورين عام 1993. كانت فيكتوريا تعمل كمصورة وشاركت في معظم الأعمال السينمائية التي قام كاسترو بإنتاجها. وفي مطلع القرن الحادي والعشرين انتهت هذه الزيجة بالطلاق. غالبًا ما يكون تحديد الأسباب التي أدت إلى الطلاق أمرًا في غاية الصعوبة، إلا أن تركيز كاسترو الشديد على العمل وعلى العديد من المشاريع كان من العوامل الأساسية المؤدية إلى الطلاق .

أما اليوم، فقد تزوج كاسترو ثانية من باتريشيا الخطيب التي تعمل كصحافية إلى جانب نشاطاتها في الأعمال التلفزيونية. وأثمر هذا الزواج عن إنجاب ابنه عثمان الذي ولد في 2009.

C

رغم أن كاسترو مسلم، إلا أن كلتا زيجتيه كانتا من امرأتين سويديتين من أصول مسيحية. وتعيش كل من فيكتوريا وباتريشيا فضلا عن أطفال كاسترو الثلاثة في العاصمة السويدية ستوكهولم. ويحتفل الأطفال الذين يحملون الجنسية السويدية والإسرائيلية / الفلسطينية بالمناسبات الإسلامية والمسيحية على السواء، وهذه هي الطريقة التي يريد بها كاسترو أن يرى العالم – بلا قيود دينية أو ثقافية.

العمل ثم العمل ثم العمل

شارك كاسترو منذ انتهائه من دراساته السينمائية في الأعمال والمشاريع على حد سواء مع غيره من رجال الأعمال في أنحاء أوروبا والعالم العربي وروسيا. وقد أسفر التعاون الوثيق بينه وبين أحد الشركاء الروس عن إنتاج أفلام قدرت تكلفتها بحوالي 250 مليون كورون سويدي. وحازت بعض الأفلام العديد من الجوائز في المهرجانات الدولية، في حين أن بعضها الآخر لم يحظ باستحسان النقاد وحققت قدرًا أقل من النجاح. كان كاسترو دائما محط أنظار الكثيرين لقيامه بالحصول على التمويلات الخارجية لتمويل الأفلام السويدية، فقد كانت هذه ظاهرة سويدية أو إسكندنافية تقليدية إلى حد ما، وفقًا لما جاء على لسان كاسترو نفسه، غير أن كاسترو طرحها للمناقشة في الدنمارك كما فعل في السويد. وقد سرت شائعات حول علاقته بالمافيا الإيطالية أو الروسية، وهو ما نفاه كاسترو بشدة واعتبره محض هراء وافتراء. تختلف الأمور اليوم قليلاً في السويد، لكن لسوء الحظ، لا يزال هناك شك عظيم يحوم حول القيام بالأشياء بشكل مختلف. وفي هذا الإطار يقول كاسترو: “إذا سرت عكس التيار فأنت وغد، وإذا شاركت الروس في عمل ما فلا بد أن تُقابل بالشكوك أو أن تحوم حولك الظنون الإجرامية”. جدير بالذكر أن الشريك الأهم لكاسترو روسي الجنسية.

تميل صناعة الأفلام في الوقت الحالي أكثر إلى كونها هواية تحتل الحيز الأكبر في دائرة اهتمامات كاسترو، فقد تولى كاسترو على عاتقه المزيد من المسؤوليات بنجاح، كما شارك جزئيًا في إدارة ممتلكات العائلة، ويباشر عمله حاليًا بالقرب من والدته، صبحية الخطيب، التي تحملت العبء الرئيس من خلال تحملها مسؤولية ممتلكات عائلة الخطيب، الأمر الذي تتم مباشرته في المقام الأول من خلال صندوق الاستثمار ذي الصلة والاتحاد الخاص بصندوق أبو ظبي الوطني الأول الذي يتولى فيه كاسترو مهام نائب المدير ورئيس مجلس الإدارة. أما الأصول محل الأعمال فجلها أصول عقارية. ولا شك أن عمل كاسترو يتطلب الكثير من الأسفار، إذ تصل أيام سفره إلى 220 يومًا في السنة، الأمر الذي استدعى امتلاك أماكن للإقامة في ستوكهولم ولندن وباريس وموناكو وتل أبيب وأماكن أخرى عديدة، غير أنه مقيم في موناكو.

كانت سمة القيام بالأعمال الخيرية واحدة من أهم الأشياء بالنسبة لعائلة كاسترو بأكملها، فقد شارك والدا كاسترو مشاركة قوية في العديد من المشروعات الخيرية في فلسطين، فضلا عن المبالغ الضخمة التي تهبها العائلة للمؤسسات الخيرية كل عام. يمكنك الاطلاع على المزيد حول ذلك تحت عنوان العمل الخيري.

علاوة على ذلك، يُظهر كاسترو اهتماما بالشركات العاملة في القطاع الإعلامي مثل شركة letsbuyit. للمزيد من المعلومات حول مشاريع أعمال كاسترو المتعددة، يرجى مراجعة قائمة مشاريع. كما يمكن لك الاطلاع على رؤية كاسترو حول المشاريع المتعددة التي جذبت الأنظار والشركاء العاملين في مشاريعه.

الحفلات

أجمع العديدون على أن كاسترو يعد إلى حد ما شخصًا لعوبًا وغير مستقر، وهذا أمر ليس بالغريب، فقد تم تخصيص مبالغ كبيرة لإقامة الحفلات والإنفاق على أوجه الترف خلال العام، فكاسترو يعشق السيارات الفيراري والرولزرويس والبنتلي وغيرها، فضلا عن الساعات والملابس والفنون والمطاعم أيضًا. كما أن زوجته تتمتع بجمال باهر علاوة عن كونها امرأة ناجحة، لكن هذا الجانب متعلق بحياة كاسترو في المقام الأول، وفقًا لما ذكره بنفسه حول المثابرة في العمل ورعاية الأسرة.

الجانب الروحي

نشأ كاسترو مسلمًا، إلا أنه لم يعمل بما تنص عليه شريعته على الوجه الأكمل في حياته، ومن ثمّ بدأ في السنوات الأخيرة في تغيير آرائه وأصبح أكثر اهتماما بالجانب الروحي والإيمان بالنزعة الإنسانية والنبي محمد.
وفي عام 2008 أدى كاسترو فريضة الحج إلى مكة مع والديه، علمًا بأن الهدف من هذه الرحلة كان مساعدة والديه في المقام الأول، غير أنها تحولت إلى نوع من الصحوة بالنسبة لكاسترو، حيث التقى أناسًا ذوي نفوس صافية وشهد صلاة الجماعة التي يجتمع فيها الصغير والكبير، الغني والفقير، تلكم الأجواء الروحانية التي تحرر الإنسان من ربقة كل قيد.
واليوم يؤدي كاسترو صلاته بخشوع خمس مرات في اليوم، ويستغرق منه الفرض 10 دقائق تقريبًا، وأصبح يرى نفسه أهدأ نفسا وأصفى روحًا وأقوى عزيمة عن ذي قبل.